ابن الجوزي
75
صفة الصفوة
ومن المصطفين من أهل قزوين 663 - والان بن عيسى ، أبو مريم القزويني رضي اللّه عنه [ روى ] « 1 » السريّ بن يحيى بعبّادان ، عن والان بن عيسى أبي مريم ، [ عن ] « 2 » رجل من أهل قزوين كان من الصالحين قال : غرّني القمر ليلة فخرجت إلى المسجد فصلّيت لما قضى اللّه لي وسبّحت ودعوت . فغلبتني عيناي ، فرأيت جماعة أعلم أنهم ليسوا من الآدميين بأيديهم أطباق عليها أرغفة ببياض الثلج ، فوق كل رغيف درّ أمثال الرمّان ، فقالوا : كل . قلت : أريد الصوم ، قالوا : يأمرك صاحب هذا البيت أن تأكل . فأكلت وجعلت آخذ ذلك الدرّ لأحتمله فقيل لي : دعه نغرسه لك شجرا ينبت لك خيرا من هذا . فقلت : أين ؟ فقيل : في دار لا تخرب ، وثمر لا يتغير ، وملك لا ينقطع ، وثياب لا تبلى ، فيها رضى وغنى وقرة العين أزواج وضيئات مرضيّات راضيات ، لا يغرن ولا يغرن ، عليك بالانكماش فيما أنت فيه ، فإنما هي غفوة حتى ترتحل فتنزل الدار . فما مكث إلا جمعتين حتى توفّي . قال السري بن يحيى ، فرأيته في الليلة التي توفّي فيها وهو يقول لي : لا تعجب من شيء غرس لي يوم حدّثتك وقد حمل . قلت : حمل بماذا ؟ قال : لا تسأل بما لا يقدر على صفته أحد ، لم ير مثل الكريم إذا حلّ به مطيع . رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة . ( 2 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة .